الشريف الإدريسي
751
نزهة المشتاق في اختراق الآفاق
ومدينة رومة ركن من أركان النصارى وذلك أنها كرسي من كراسيهم وبأنطاكية كرسي وبالإسكندرية أيضا كرسي وببيت المقدس كرسي لكنه محدث لم يكن في أيام الحواريين فاتخذ بعدهم لتعظيم بيت المقدس ومدينة رومة مدينة عظيمة الدور يذكر أن محيطها تسعة أميال ولها سوران من حجر وعرض السور الداخل اثنا عشر ذراعا وسمكه اثنان وسبعون ذراعا وعرض السور الخارج ثمانية أذرع وسمكه اثنان وأربعون ذراعا وفيما بين السورين نهر مغطى ببلاطات نحاس طول البلاطة منها ستة وأربعون ذراعا وسوقها معترض ما بين الباب الشرقي إلى الباب الغربي وهناك أسطوانات حجر في نهاية من الغلظ طول كل عمود منها ثلاثون ذراعا ومما يلي جانبي العمود الأوسط منها عمودان من نحاس أصفر رومي وقصبة العمود وقاعدته ورأسه مفرغ منه وعليها حوانيت تجار وفي مقدم هذه الأسطوانات والحوانيت نهر يشقها من المشرق إلى المغرب قاعه كله مفروش بصفائح النحاس لا يستقر به شيء يرسى فيه وبهذا النهر تؤرخ الروم فيقولون من تأريخ عام الصفر والمراكب تدخل مدينة رومة على هذا النهر بأوساقها فتأتي المراكب بما فيها حتى تقف على حوانيت التجار وفي داخل المدينة كنيسة عظمية بنيت على اسم بطرس وبولس الحواريين وهما فيها في قبرين وطول هذه الكنيسة ثلاث مائة ذراع وعرضها مائتا ذراع وارتفاع سمكها مائة ذراع وأركانها من نحاس مفرغ وسمكها كذلك مغطى بالنحاس الأصفر وبرومة ألف ومائتا كنيسة وأسواقها وشوارعها مفروشة